علي أنصاريان ( إعداد )
103
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
مهبطك بها لا محالة إمّا على جنّة أو على نار ، فارتد ( 3655 ) لنفسك قبل نزولك ، ووطىّ ء المنزل قبل حلولك ، « فليس بعد الموت مستعتب ( 3656 ) » ، ولا إلى الدّنيا منصرف ( 3657 ) . واعلم أنّ الّذي بيده خزائن السّموات والأرض قد أذن لك في الدّعاء ، وتكفّل لك بالإجابة ، وأمرك أن تسأله ليعطيك ، وتسترحمه ليرحمك ، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبك عنه ، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه ، ولم يمنعك إن أسأت من التّوبة ، ولم يعاجلك بالنّقمة ، ولم يعيّرك بالإنابة ( 3658 ) ، ولم يفضحك حيث الفضيحة بك أولى ، ولم يشدّد عليك في قبول الإنابة ، ولم يناقشك بالجريمة ولم يؤيسك من الرّحمة ، بل جعل نزوعك ( 3659 ) عن الذّنب حسنة ، وحسب سيّئتك واحدة ، وحسب حسنتك عشرا ، وفتح لك باب المتاب ، وباب الاستعتاب ، فإذا ناديته سمع نداك ، وإذا ناجيته علم نجواك ( 3660 ) ، فأفضيت ( 3661 ) إليه بحاجتك ، وأبثثته ( 3662 ) ذات نفسك ( 3663 ) ، وشكوت إليه همومك ، واستكشفته كروبك ( 3664 ) ، واستعنته على أمورك ، وسألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه غيره ، من زيادة الأعمار ، وصحّة الأبدان ، وسعة الأرزاق . ثمّ جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من مسألته ، فمتى شئت